السيد علي عاشور

40

موسوعة أهل البيت ( ع )

أدخل على أبي محمّد عليه السّلام فأعطش وأنا عنده فأجلّه أن أدعو بالماء فيقول : يا غلام إسقه . وربّما حدّثت نفسي بالنهوض فأفكّر في ذلك فيقول : يا غلام دابّته « 1 » . وعن عليّ بن محمّد ، عن بعض أصحابنا قال : كتب محمّد بن حجر إلى أبي محمّد عليه السّلام يشكو عبد العزيز بن دلف ويزيد بن عبد اللّه ، فكتب إليه : أمّا عبد العزيز فقد كفيته ، وأمّا يزيد فإنّ لك وله مقاما بين يدي اللّه . فمات عبد العزيز وقتل يزيد محمّد بن حجر « 2 » . وعن أحمد بن إسحاق قال : دخلت على أبي محمّد عليه السّلام فسألته أن يكتب لأنظر إلى خطّه فأعرفه إذا ورد . فقال : نعم ، ثمّ قال : يا أحمد إنّ الخطّ سيختلف عليك من بين القلم الغليظ إلى القلم الدّقيق فلا تشكّنّ . ثمّ دعا بالدّواة فكتب وجعل يستمدّ إلى مجرى الدّواة فقلت في نفسي وهو يكتب : أستوهبه القلم الذي كتب به . فلمّا فرغ من الكتابة أقبل يحدّثني وهو يمسح القلم بمنديل الدّواة ساعة ، ثمّ قال : هاك يا أحمد فناولنيه « 3 » . وعن محمّد بن صالح الخثعمي قال : كتبت إلى أبي محمّد أسأله عن البطيخ وكنت به مشغوفا فكتب إليّ لا تأكله على الريق فإنّه يولد الفالج وكنت أريد أن أسأله عن صاحب الزنج « 4 » الذي خرج

--> - وعبد الصمد هو ابن علي بن عبد الله بن العباس وكان أعتق أبا العيناء فكان مولاه ، وإنما وصفه بالهاشمي لأنّه كان من مواليهم ( وعتاقة ) كأنه تميز ، أن كان ولايته من جهة العتق ، إذ للمولى معان شتى ، وفي القاموس : عتق يعتق عتقا وعتاقا وعتاقة بفتحهما خرج من الرق وهو مولى عتاقة ، انتهى ( الغرر والدرر : - 1 / 299 - 300 ، ومرآة العقول : 6 / 164 ) . ( 1 ) الكافي : 1 / 512 ح 22 ، وبحار الأنوار : 50 / 272 . ( 2 ) الكافي : 1 / 513 ح 25 وعنه إثبات الهداة : 3 / 406 ح 28 . وأخرجه في البحار : 50 / 286 عن مناقب آل أبي طالب : 4 / 433 . ( 3 ) الكافي : 1 / 513 ح 27 ، وبحار الأنوار : 50 / 276 ح 60 . ( 4 ) قال السيد الجزائري في الرياض : صاحب الزنج هو الذي أشار إلى خروجه مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام في ملاحمه المذكورة في نهج البلاغة وخروجه كان في زمن دولة بني العبّاس خرج عليهم في شرقي البصرة وبنى بها القلاع وبقي يحاربهم عشرين سنة واستولى على البصرة والأهواز ونواحيها وخرّب البلدان وبالغ في إراقة الدماء وأوّل من بايعه العبيد الزنوج وملّكهم نساء مواليهم وجعل مواليهم عبيدهم وكان خراب الأهواز منه لأنّهم لم يرجعوا بعدما هربوا وبقيت أموالهم وما كان يعزّ عليهم وإلى الآن أهل تلك النواحي إذا وردوا الأهواز خصوصا وقت المطر يلقون منها الذهب والفضّة والصفر ونحو ذلك لأنّها خرّبت فجأة على أهلها ولم يتمكّنوا من نقل أموالهم ، نعم تمكّنوا من دفنها وبقيت تحت الأرض إلى يومنا هذا والناس يظنّون أنّ خراب الأهواز من العقارب الجرّارة التي تحصل من ثفل قصب السكّر وهو غلط . -